CC License

Saturday, November 7, 2026

قراءة نقدية للقراءة النقدية عن مصر البطلمية للمؤلف الدكتور هيثم قنديل


قراءة نقدية للقراءة النقدية عن مصرالبطلمية للمؤلف الدكتور هيثم قنديل


عنوان المقال: «هل كانت مصر ضيعة للبطالمة؟ قراءة نقدية في حدود الهيمنة الملكية على الاقتصاد البطلمي في الأدبيات الغربية والعربية»

المؤلف: د. هيثم السيد قنديل ، كلية الآداب، جامعة عين شمس

الدورية: مجلة المؤرخ العربي
العدد: 34
تاريخ النشر: أكتوبر 2026

أولاً: التقييم العام:

يتناول المقال إشكالية مهمة تتعلق بمدى هيمنة الملك البطلمي على الإقتصاد فى مصر(نموذج العزبة أو الوسية)، من خلال مراجعة الأدبيات التاريخية الغربية والعربية، وإعادة النظر في التصورات التقليدية في ضوء الشواهد البردية. وتتمثل أهم نقاط قوة البحث في جمع عدد من الدراسات والوثائق التي تشير إلى تنوع أنماط ملكية الأرض، وتفاوت درجات تدخل الملك أو رأس السلطة فى هذه الأنماط ، ووجود أشكال متعددة من تعاملات الأفراد أطر خاصة بعيداً عن السيطرة الملكية المزعومة. غير أن المقال يثير أربع ملاحظات جوهرية تتعلق بمحدودية إضافته النظرية إلى الدراسات السابقة، وطبيعة توظيفه للشواهد البردية، وإغفاله بعض الدراسات المهمة في تاريخ الفلاحين والعلاقات الزراعية، فضلاً عن عدم الاتساق المنهجي بين نقده لإعتماد المؤرخين العرب فى السابق (وتحدياً إبراهيم نصحى) على الدراسات الغربية دون مراجعة لأطروحاتها وبين إعتماده هو نفسه فى المقال على أطروحات عدد من الباحثين الغربية (وعلى رأسهم جوزيف ماننج Joseph G. Manning) بدون إشتباك حقيقى معهم أو نقد لهم بل إكتفى بإعادة تدوير لهذه الإطروحات.

ثانياً: محدودية الأصالة النظرية في ضوء تاريخ الدراسات السابقة:

إن الأطروحة الأساسية للمقال، المتمثلة في رفض اختزال الاقتصاد البطلمي في نموذج الاقتصاد الملكي ذي السيطرة الشاملة (نموذج العزبة أو الوسية)، ليست جديدة في الدراسات الحديثة. فقد تبلورت هذه التصورات التقليدية عن الاقتصاد الملكي في أعمال  كلير بريو((Claire Préaux عام 1939  وميخائيل روستوفيتزف( (Mikhail Rostovtzeff عام 1941 ثم بدأت مراجعتها تدريجياً من خلال دراسات تاريخية ووثائقية متخصصة تناولت العديد من جوانب الاقتصاد البطلمي بالمراجعة والنقد. 

فعلى سبيل المثال وليس الحصر نذكر من هذه الدراسات دراسة بيير فيدال-ناكيه( (Pierre Vidal-Naquet عام 1967 عن جداول البذر والإدارة الزراعية ثم دراسة دوروثي تومبسون( (Dorothy J. Crawford/Thompson عام 1971 حول قرية كريكيوزيريس وأخيراً وليس آخراً دراسة جين رولاندسون( Jane Rowlandson) عام 1985 حول وضع المزارعين الملكيين. وفى نهاية المطاف ظهرت المراجعة الأكثر شمولاً للموضوع عند جوزيف مانينج (Joseph G. Manning) الذى قام عام 2003 بإصدار كتابه الأرض والسلطة فى مصر فى العصر البطلمي عن دار نشر جامعة كمبريدج  Land and Power in Ptolemaic Egypt (2003)، ثم عام 2010 قام بإصدار الكتاب الثانى الذى لم يتوقف عند مسألة الأرض بل تناول السلطة بشئ أكثر من التفصيل ولذلك جاء عنوان الكتاب آخر الفراعنة أو مصر تحت حكم البطالمة The Last Pharaohs: Egypt under the Ptolemies, 305–30 BC (2010)  . وقد طرح المؤلف فى هذين الكتابين نقده المعروف لدى المتخصصين اليوم عن فكرة الإستبداد الشرقي (Oriental Despotism) ونمط الإنتاج الآسيوي (Asiatic Mode of Production)، ومراجعته الخاصة لحدود السيطرة الملكية على الأرض فى مصر، وتتطرق إلى تعدد أنماط الحيازة (وليس التملك) ، والتفاوت الإقليمي في البنية الاقتصادية فى مصر فى تلك الفترة.  ثم جاء من بعده أندرو مونسن (Andrew Monson) الذى قدم تصوره الخاص لهذه المسألة فى حيث إستفاض فى الأمر وتناول التغيرات السياسية والإقتصادية التى طرأت على مصر أثناء إنتقاله إلى العصر الرومانى وذلك فى كتابه From the Ptolemies to the Romans: Political and Economic Change in Egypt (2012). . وأخيراً، وتحديداً عام 2023، قام نيكو دوجير (Nico Dogaer)  بتتبع تصورات الباحثين عن الإقتصاد البطلمي بداية من كلير بيرو حتى فكرة حقوق الملكية وذلك فى دراسته الأخيرة  التى تتناول  تاريخ تطور التفسيرات التأريخية لهذه المسألة From Préaux to Property Rights: Changing Views of the Ptolemaic “Royal Economy” (2023)يعني هذا التسلسل الزمني أن كثيراً من النتائج التي يعرضها المقال تمثل حصيلة مسار بحثي غربى متراكم ممتد لعقود. ومن ثم، فإن المقال لا يوضح بما يكفي ما الذي يضيفه إلى هذه المراجعات السابقة، ولا أين تتجاوز نتائجه ما توصل إليه مانينج ومونسن و غيرها من الدراسات الغربية فى هذا المجال والتى لا يتسع النطاق هنا إلى سردها (لكن أنظر رابعاً بالأسفل). فإعادة عرض نقد نموذج الاقتصاد الملكي لا تكفي وحدها لإثبات أصالة الإسهام النظري. كما أن هذا التسلسل الزمني مهم عند تقييم أعمال إبراهيم نصحي، التي ظهرت منذ عام 1946؛ إذ ينبغي التمييز بين نقد التصورات في سياقها العلمي والتاريخي وبين نقد استمرار تكرارها بعد ظهور أدلة ومراجعات جديدة. ولا يصح التعامل مع أعمال تنتمي إلى مراحل مختلفة من تطور المعرفة التاريخية كما لو أنها كُتبت في السياق العلمي نفسه.   

ثالثاً: توظيف الشواهد البردية وغياب الإضافة المستقلة:

على الرغم من اعتماد المقال على مجموعة واسعة من الشواهد البردية، فإن معظم هذه الشواهد معروف في الدراسات المتخصصة، وقد سبق نشرها وتفسيرها. ولا تظهر في معالجة المؤلف إضافة وثائقية أو إعادة قراءة مستقلة لهذه الشواهد بقدر ما تظهر إعادة توظيف لنتائج الباحثين السابقين.

ويتضح ذلك في أمثلة محددة:

  1. مسح أراضي كريكوسيريس : يعيد المؤلف عرض النتائج التى توصلت إليها دوروثي، والتى غيرت إسمها الأخير أكثر من مرة من والبانك، إلى كرفورد قم إلى تومبسن (Dorothy J. Walbank/Crawford/Thompson) عام 1971 ثم يستعين بتفسير أندرو مونسن (Andrew Monson) ، 2012 بشأن خصوصية الفيوم وعدم جواز تعميم نموذجها على مصر كلها وهو ما ذكره ماننج أيضاً.
  2. مسح أراضي إدفو: يستند إلى نتائج الدراسات السابقة لإثبات وجود نسبة معتبرة من الأراضي الخاصة، ويعتمد على مانينغ (2003، 2010) في تفسير غياب عقود نقل الملكية وطبيعة انتقال الحيازة داخل الأسر.
  3. المزارعون الملكيون: يعرض مراجعة جون شيلتون( (John Shelton  للموضوع عام1976 وذلك بناءاً على الوثائق الجديدة التى قام بتحقيقها ونشرها فى المجلد الرابع لبرديات تبتونيس وهى المراجع التى تطورتها بعد ذلك جين رولاندسون( (Jane Rowlandson عام 1985. وينقل فى هذا الإطار الإستنتاجات التى توصلت إليها جين بشأن الحيازة والأهلية القانونية و الفاعلية (أى الأدوار) الاقتصادية التى تمتع بها المزارعين الملكيين،وذلك دون تقديم مراجعة مستقلة للوثائق التي استندت إليها جين ونشرها جون!
  4. جداول بذر البذور: يعتمد على تفسير بيير فيدال-ناكيه ((Pierre Vidal-Naquet عام 1967ومونسن (2012) للعلاقة بين الإدارة المركزية والمستويات المحلية.
  5. الصناعة والتجارة: يوظف نتائج نيكو دوغير ((Nico Dogaer عام 2020 و 2023 بخصوص صناعة النسيج والجعة والنشاطات التجارية الخاصة، دون الرجوع للمصادر التى إعتمدت عليها هذه الدراسات أو أن يقدم بشكل واضح قراءة جديدة للوثائق التي تقوم عليها هذه النتائج.
  6. وثيقة قوانين الدخل : يستفيد من إعادة قراءة جاك بينغن ((Jacques Bingen عام 1978) لطبيعة وثيقة قوانين الدخل وتكوينها، ومن تفسير آلان صامويل ((Alan E. Samuel عام 1983 لأهداف التدخل الاقتصادي للدولة البطلمية.

ولا تكمن المشكلة في الاستشهاد بهذه الدراسات أو الاستفادة منها، وإنما في أن المؤلف لا يحدد بصورة كافية ما الذي يضيفه إلى نتائجها، ولا يقدم تحليلاً مستقلاً يوضح أين يتفق معها وأين يختلف عنها. وبالتالي، فإن كثرة الشواهد البردية لا تعني بالضرورة وجود إسهام جديد في دراستها؛ إذ يبدو أن المقال يعيد تركيب نتائج معروفة ويوظفها في دعم أطروحة سبق أن دافعت عنها الدراسات  الغربية الحديثة فى هذا المجال، أكثر مما يقدم إعادة تفسير مستقلة للأدلة.

رابعاً: قصور المراجعة التأريخية وإغفال دراسات مهمة:

تثير مراجعة المؤلف للأدبيات إشكالية أخرى تتعلق بمدى شمولها. فعلى الرغم من اهتمامه بأوضاع المزارعين الملكيين وعلاقاتهم الاقتصادية والاجتماعية، فإنه لم يناقش أعمال جيرس باناجي (Jairus Banaji) وباولو تيديسكو (Paolo Tedesco)، وهي أعمال مهمة في دراسة الفلاحين والعلاقات الزراعية وأشكال الاستغلال الاقتصادي. ومن الأعمال التي تستحق النظر في هذا السياق كتاب باناجي Agrarian Change in Late Antiquity: Gold, Labour, and Aristocratic Dominance (2001)، إلى جانب دراساته السابقة حول الفلاحين وأنماط الإنتاج، ومنها بحثه الصادر عام 1976. كما تستحق أعمال تيديسكو حول المجتمعات الزراعية والاقتصاد المحلي في العصور القديمة المتأخرة أن تؤخذ في الاعتبار، ومنها دراسته عن الفلاحين والاقتصاد في شمال أفريقيا الرومانية ومصر البيزنطية (2025).

ومن الضروري هنا التمييز بين هذه الأعمال والدراسات المباشرة للعصر البطلمي؛ فهذه الدراسات لا تقدم بالضرورة أدلة مباشرة على الاقتصاد البطلمي، وإنما تتيح أطرًا مقارنة لفهم العلاقات الزراعية والاجتماعية وتطور أوضاع الفلاحين.  حيث أن الإشارة إلي مثل هذه الدراسات التى تتناول نفس الموضوع العام (مراجعة للنماذج والتصورات الأكاديمية المتعلقة بالإقتصاد فى العصور القديمة) إلى مناقشة مدى صلاحية الأطر المشتركة التى تستند أو إستندت إليها هذه التصورات ( مثل فكرة إستبداد الملوك فى الشرق وكسل الناس فى مقاومتهم) و أن توسع النقاش حول الفلاحين والعلاقات الاقتصادية، بدلاً من الاقتصار على ثنائية السيطرة الملكية والمبادرات الاقتصادية الخاصة من بعض الأفراد. ولا يمثل إغفال هذه الأعمال مجرد نقص في قائمة المراجع، بل يؤثر في بناء الحجة نفسها؛ إذ كان من شأن مناقشتها أن تتيح للمؤلف النظر بصورة أعمق في طبيعة علاقات الإنتاج والاستغلال ومواقع الفلاحين داخل البنية الاقتصادية. كما أن وصف إغفال المؤلف لمثل هذه الأدبيات المهمة فى الموضوع بأن دراسته  ما هى إلا دراسية تاريخية مقتصرة على الفترة البطلمية لا يبرر ذلك. حيث أن  المؤلف يتبنى فى مقاله مسألة مراجعة تأريخية لمفهوم الاقتصاد الملكي وتطور تفسيره. فالمراجعة التأريخية لا ينبغي أن تُقيّم فقط وفق الفترة الزمنية التي تناولتها الدراسات السابقة، بل أيضاً وفق الأسئلة التي طرحتها ومدى صلتها بالإشكاليات المطروحة.

خامساً: عدم الاتساق المنهجي في نقد الكتابة التاريخية العربية:

هذه، في تقديري، أهم ملاحظة على المقال. ينتقد الباحث الدكتور إبراهيم نصحي لإعتماده على  كتاب ميخائيل روستوفيتزف ((Mikhail Rostovtzeff الذى صدر عام 1941  وتكراره بعض استنتاجاته، ولا سيما التصورات المتعلقة بتأثر النظام الاقتصادي البطلمي بالمبادئ الإغريقية والشرقية، وإغفال الملكية الخاصة. ويستخدم ذلك دليلاً على استمرار تأثير الكتابة التاريخية الغربية في الدراسات العربية دون مراجعة نقدية كافية.غير أن المؤلف لا يطبق المعيار النقدي نفسه بصورة متسقة على الدراسات الغربية المعاصرة التي يعتمد عليها. فعند النظر إلى توظيفه لأعمال مانينج (2003، 2010)، ومونسن (2012)، وشيلتون (1976)، ورولاندسون (1985)، وفيدال-ناكيه (1967)، ودوجير (2020–2023)، وبينغن (1978)، وصامويل (1983)، يتضح أن عدداً كبيراً من استنتاجات المقال يستند مباشرة إلى نتائج هؤلاء الباحثين، بل إن بعض المناقشات لا تتجاوز إعادة عرض تفسيراتهم واستنتاجاتهم، ثم إدراجها ضمن الحجة العامة للمقال. ويظهر ذلك بوضوح في مناقشة وضع المزارعين الملكيين، حيث يتتبع المؤلف مراجعة شيلتون وتطوير رولاندسون لها، وفي مناقشة النشاط الصناعي والتجاري، حيث يستعين بنتائج دوجير، وكذلك في تفسير الاختلافات الإقليمية في ملكية الأرض، حيث يعتمد على مانينج ومونسن. وهنا تظهر مفارقة منهجية واضحة: إذا كان تكرار نصحي لإستنتاجات روستوفيتزف يمثل، في نظر المؤلف، دليلاً على محدودية الأصالة النقدية، فكيف يمكن تقييم إعادة إنتاجه هو نفسه لاستنتاجات عدد من الباحثين الغربيين دون إخضاعها جميعاً لمراجعة نقدية مماثلة؟

ليس الاعتراض على الاستفادة من الدراسات السابقة، فهي أمر مشروع وضروري في البحث التاريخي، وإنما على غياب الإتساق بين نقد المؤلف لإعتماد الباحثين العرب على التفسيرات الغربية وبين طبيعة إعتماده هو نفسه على التفسيرات الغربية المعاصرة. وبذلك يخاطر المقال بإعادة إنتاج الهرمية المعرفية التي يسعى إلى نقدها حيث تظل الدراسات الغربية فى المجال مصدراً أساسياً لإنتاج التفسير التاريخي فى الكتابات العربية. وعلى هذا ليس هناك أى نقد للمركزية الغربية فى المقال كما يدعى المؤلف بل نقداً للدراسات التاريخية العربية من حيث مدى تبعيتها لهذه الدراسات. على ذلك، يقع المؤلف في المفارقة المنهجية ذاتها التي ينتقدها لدى غيره؛ إذ يعيب على الباحثين العرب إعادة إنتاج استنتاجات الدراسات الغربية، بينما يعيد هو إنتاج استنتاجات الدراسات الغربية المعاصرة دون إخضاعها للقدر نفسه من النقد والمراجعة. وكأنما ينطبق عليه قول الشاعر: لا تنهَ عن خُلُقٍ وتأتيَ مثلَهُ عارٌ عليك إذا فعلتَ عظيمُ. 

سادساً: الخلاصة:

يمكن القول إن المقال يطرح سؤالاً تاريخياً مهماً، ويجمع شواهد بردية ودراسات متخصصة تساعد على تجاوز التصور الاختزالي للاقتصاد البطلمي بوصفه اقتصاداً خاضعاً بالكامل للسيطرة الملكية. غير أن أهمية الموضوع واتساع المادة المرجعية لا يكفيان وحدهما لإثبات أصالة الإسهام العلمي. فالمقال لا يقدم، في معظم مناقشاته، إضافة مستقلة إلى قراءة الوثائق البردية أو تفسيرها، بل يعيد عرض نتائج الباحثين السابقين وتوظيفها في تأكيد أطروحة سبق أن طورتها الدراسات الحديثة، ولا سيما أعمال مانينج ومونسن. كما أن إغفال أعمال باناجي وتيديسكو يضعف شمول المراجعة المتعلقة بالفلاحين والعلاقات الزراعية. وتظل الملاحظة الأكثر جوهرية هي عدم الاتساق المنهجي في نقد المؤلف للكتابة التاريخية العربية؛ إذ ينتقد نصحي بسبب اعتماده على استنتاجات روستوفيتزف، بينما يعتمد هو نفسه بدرجة كبيرة على استنتاجات الباحثين الغربيين المعاصرين، دون أن يقدم دائماً مراجعة نقدية مستقلة لها. وعليه، فإن الإشكالية الأساسية للمقال تتمثل عندى فى أنه لم يضيف جديد إلى المعرفة التاريخية القائمة. نعم نجح المؤلف إلى حد كبير في تجميع نتائج الدراسات السابقة، لكنه لم يوضح كيف له أن يتجاوز هذه الدراسات ، أو ما الذي يضيفه إليها من قراءة جديدة أو تفسير مستقل. ومن ثم، فإن قيمة هذا العمل تبدو أقرب إلى تقديم تجميعة (أو كوكتيل) للأفكار الغربية القائمة والمعروفة للمتخصصين فى المجال أكثر من تقديمه لمراجعة نقدية جديدة ومتكاملة لتاريخ الاقتصاد فى مصر فى العصر البطلمي




Saturday, April 18, 2026

اللغة والأدب اللاتينى

 

فى ختام كتابه الجميل الأدب اللاتينى ودوره الحضارى ، تحدث الدكتور أحمد عتمان عن ضرورة المضى قدماً فى كتابة تاريخ للأدب اللايتينى فى عصره الفضى مروراً بالعصر البيزنطي ووصولاً، كما ذكر، إلى لاتينية العصور الوسطي. وشرح أسباب هذه الضرورة.


ونظراً لأهمية هذا الأمر أعيد السؤال على المتخصصيين من أهل اللغتين، هل تمكن أحدهم اليوم من تحقيق هذه الضرورة ؟ وهل قامت الأقسام الأكاديمية المتخصصة فى مصر والوطن العربي بهذا الأمر وأدخلت فى خطتها العلمية لاتينية العصور المتأخرة و العصور الوسطى بما فى ذلك لاتينية العصر الحديث؟ 

أرجو من كل من يقرأ هذا البوست أن يفيدنى بإجابة عن هذه الأسئلة أو أى منتج أكاديمى سواء رسالة ماجستير أو دكتورة أو أبحاث فى هذه التخصصات المطلوبة لأسباب لا تغيب عن عاقل فبدون اللاتينية لا يستطيع المرء ، كما ذكر أستاذنا رحمة الله عليه، أن يتحدث عن اللغات والآداب الرومانسية أو حتى عن اللغتين الإنجليزية والألمانية وآدابهم فضلا عن العربية وآدابها وخاصة فى مرحلة الترجمة منها إلى اللاتينية فى العصور الوسطى. 









Saturday, March 22, 2025

نشر القطع الأثرية نشر غير علمي سواء محلياً أو دولياً

أرى أن الباحثين الذين ينشرون القطع الأثرية المصرية نشر علمى هو فى حقيقة الأمر بعيد كل البعد عن العلمية لأنه يتغاضى عن ظروف خروج هذه القطع من مصر سواء فى القرون الماضية تحت الإحتلال أو فى الوقت الحالى. كل ما يهتم به الباحثين إتباعا لنهج الباحثين الإستعماريين فى الغرب هو النص وهو أمر فيه تقليد أعمى وليس من العلمية فى شئ.

نمط معروف

وهذا النمط معروف جداً لكل من يعمل بالاثار أو مهتم على حسب تخصصه بنوع معين من الآثار، فأنا على سبيل المثال كمتخصص فى البرديات اليونانية أرى هذا النمط تقريبا مع كل قطعه أنشرها أو نشرتها. ولقد تحدثت عنه مرار وتكرارا فى العيد من المناسبات العلنية والبحثية سواء داخل مصر أو خارجها. وكشفت فى ذلك عن أسباب هذا التغاضى وهي أسباب ترتبط بالمصلحة الشخصية سواء مصلحة الباحث الشخصية فى الترقي و إظهار أنه يستطيع أن ينشر علمياً مثل الخوجات وفى هذا توقير له على المستوى المحلى ثم تعزيز لروح الغرور الغربى بأنهم يقلدونا تقليد أعمى ولا يعرفون ما يفعلون .



ليست قضايا منفصلة ولكنها عمل منهجى ومؤسساتى

أما من ناحية المؤسسة التى تحتفظ بالقطعة الأثرية فى الغرب فهناك مصلحة مباشرة فى عدم التنقيب عن أصل خروج هذه القطعة أو تلك من مصر لأنهم فى نهاية المطاف ملزمين بإرجاعها إلى دولة المصدر إن هم علموا أنها مسروقة وفى الحقيقة أن أغلب القطع التى خرجت من مصر تعتبر فى رأي مسروقة أو خرجت بالإحتيال والنصب كما فى هذه العملية الأخير التى كشتف عنها العديد من الصحف المحلية والعاليمة . والعملية ليست من السهولة بمكان للتغاضى عنها بل هي عملية متصلة ومتواصلة ولها ما يعززها على الصعيد الأثرى والسياحى والبحثى .حسب أوراق القضية تركز نشاط عصابة التهريب في 3 محافظات، وهي الشرقية والغربية والبحيرة، وشملت بخلاف أشرف الضرير الذي يتولى بيع الآثار في أمريكا مفتش آثار بمنطقة آثار وسط الدلتا، ورئيس بعثات أثرية محلية ودولية استغل وظيفته كمفتش آثار بمنطقة آثار الغربية في إمداد "الضرير" بمعلومات عن الأماكن الأثرية، فضلا عن مشاركته في إجراء عمليات التنقيب عن الآثار."

عملية معقدة وتحتاج إلى كثير من البحث العلمي للخروج بحلول عملية

العملية معقدة للغاية وابعادها لم تكشف بعد لأسباب عديدة من اهمها أن العملية كانت ولازات مربحة للغاية لجميع الأطراف سواء المصريين الذين ينقبون عن الآثار أو المهربين أو من يشترى الآثار فى الخارج فى المعارض أو حتى الأكاديميين.

للمزيد أنظر:
  • تحقيق أحوال مصرية هنا
  • تحقيق باب مصر هنا
  • تحقيق العربى الجديد هنا

Wednesday, February 12, 2025

Manufacturing Silence in Antiquity-related displines

Manufacturing silence in antiquity-related disciplines

I have long wondered, along with other colleagues, why there is silence in most disciplines related to antiquity. I think there is an atmosphere of fear among those who are silent. The title of this post says what I think the reason is. I believe that this silence and fear is manufactured. I am referring, of course, to the famous book Manufacturing Consent: The Political Economy of the Mass Media by Edward S. Herman and Noam Chomsky (1988). Wikipedia, linked above, says of the book that it "argues that the mass communication media of the United States are effective and powerful ideological institutions that perform a system-supporting propaganda function by relying on market forces, internalised assumptions, and self-censorship, and without overt coercion" through the propaganda model of communication. The title refers to the consent of the governed and derives from the phrase "the manufacture of consent" used by Walter Lippmann in Public Opinion (1922). Manufacturing Consent won the Orwell Prize in 1989 for "outstanding contributions to the critical analysis of public discourse". 


While public discourse is an important factor in the production of silence in antiquity-related disciplines, what I am referring to here is the production of silence in the academic discourses of these disciplines: take, for example, papyrology, in which I have not only studied at the ASU in Cairo, where I am currently a tenured lecturer, but in which I have a Ph.D. from the University of Heidelberg. There are many techniques used to produce silence in this discipline. I will not offer a comprehensive analyssis of this now, but I will start reflecting on it by refering to the most important factor in this process. Fear in my opnion is the most important factor. 

Silence in academia can often stem from fear - fear of backlash from peers, institutions or funding bodies. This can discourage researchers from challenging established narratives or exploring controversial issues, perpetuating a cycle of silencing certain ideas. It is important to distinguish between imposed and internalised silence. Academic institutions can create environments where silence is cultivated through hierarchical structures. Scholars may feel pressured to conform their work to dominant paradigms or to avoid deviating from accepted methodologies, leading to the suppression of alternative perspectives. On the other hand, scholars in antiquity-related disciplines may internalise expectations of acceptable discourse. This can lead to tacit agreements about what topics are 'safe' to explore, limiting intellectual diversity and innovation.

I do not belong to either of these traditionalist groups, but to those who are thinking about alternatives. You could call this group the marginalised or the minority among academics, but they exist and they support each other. There are different types of minorities. The first are those who are really a minority, and those who offer new, unconventional perspectives even though they are part of the majority. Both types of scholars from underrepresented backgrounds or those proposing unconventional ideas may find themselves isolated. The lack of mentorship, funding or institutional validation can further entrench silence and complicate the issue in academic settings.

Another important factor, which also relates to the book mentioned above, is public discourse. While public discourse is essential in shaping societal values, its influence can also limit academic freedom. Scholars may feel compelled to engage publicly in ways that are in line with popular sentiment, even if these perspectives differ from their research findings. This kind of control over research findings is exercised through the peer review process in the publishing industry. It is another key factor in the whole process. The pressure to publish can lead scholars to produce work that conforms to existing trends rather than challenging them, resulting in a lack of critical engagement with the silence in ancient studies. This is not to say that there are no scholars who critically engage with the issue of silence. No, on the contrary. There are always courageous scholars who try to do serious scholarship, either parallel to the traditional or completely revolutionary. I believe that addressing this complex issue requires more than ranting about it in a blogpost. It requires creating such safe spaces for dialogue, as we have done with Everyday Orientalism, promoting inclusivity beyond slogans, and advocating for academic freedom. In this initiative we have been encouraging interdisciplinary collaboration beyond the traditional boundries of ancient studies, which can also provide opportunities for silenced voices to emerge and be heard.

In summary, my reflections, or my rantings if you wish, highlight the complexities surrounding silencing in academia, particularly in disciplines related to antiquity. Addressing these issues requires thoughtful action that prioritises transparency, open dialogue, and support for diverse scholarly voices. Encouraging conversations about fear and silence can foster an environment conducive to critical analysis and constructive discourse in the field. Oh, and do you wonder why I started this rant. Look at this piece in the New York Times about smuggling artefacts from Eygpt, a topci and research area which is silenced in papyrology from the very begining. That is the topic of current research project about colonized fragments.

Sunday, January 12, 2025

Unearthed, Smuggled and Decontextualized: Carl Schmidt and the Provenance of Hamburg’s Papyrus Bilinguis 1

Unearthed, Smuggled and Decontextualized: Carl Schmidt and the Provenance of Hamburg’s Papyrus Bilinguis 1

[Retrieved from the website Bril´s website here  on 12.01.2025]

Author: 
 

Sunday, April 23, 2023

A New Publication in Papyrology (P.Leid.Inst. II) with Minimal Details about Provenance!

Provenance Details of  P.Leid.Inst. II



[Retrieved from papylist on 23/04/2023]

This volume contains the first edition of 66 papyri and ostraca in the collection of the Leiden Papyrological Institute. The texts are dated between the third century BCE and the eighth century CE and originate from Egypt. They include two Demotic literary papyri (one of which is written in Hieratic script), 19 Demotic ostraca, 44 Greek documentary papyri and one Coptic ostracon.

---

Last week a new publication of Egyptian papyri has been announced in papylist (email list of papyrologists, see experts above) with minimal details about where these artefacts were acquired. 

The papyri are kept at the institute of the papyrology at Leiden University. The publication comes in a time where much of the debate, both publicly and academically, centres on the provenance issue i.e. where and when these materials left the original country. 

It strikes me that the formulations at the introduction are to vague to allow for any real assessment of the legality, if any, or illegality of the material acquired by the institutes in various periods. No references to the documentations provided and no export licences added, at least in the introduction where the matter of provenance is briefly presented. What add insult to injury is the fact that the full details remain behind a paid  wall  of Brill. It is not open-access and therefore I don't have any access to more details on this. It would be a good idea if the Leiden institute considered the idea of sending two or three copies Egypt. Further details on this publication can be found here P.Leid.Inst. II .

 Here is a screenshot of the paragraph I am refereeing to.       


 

Tuesday, March 1, 2022

MedAfrica

[Retrieved from the website MedAfrica on 1/3/2022]


Archaeological deep history and dynamics of Mediterranean Africa
ca. 9600-700BC


License free image from https://pixabay.com/illustrations/earth-planet-world-globe-1617121/


MedAfrica project sets out to produce the first up-to-date, comprehensive, problematised synthesis and interpretation for a generation of what can be established about long-term social and economic dynamics on the African flank of the Mediterranean between the end of the last glacial (ca. 9600BC) and the arrival of Phoenicians and Greeks (variably 800-600BC), and to identify major factors shaping the patterns detected.

The project is based at the McDonald Institute for Archaeological Research, University of Cambridge, and is funded by the Leverhulme Trust.

More is to be found here MedAfrica.